انتقل إلى المحتوى الرئيسي
الخلايا الجذعية السرطانيةنُشر في 4 أكتوبر 2026

الخلايا الجذعية السرطانية: مجموعة صغيرة من خلايا الورم قد تقاوم العلاج

كيف يمكن لمجموعة نادرة من الخلايا القادرة على التجدد الذاتي داخل الأورام أن تساعد في تفسير سبب بقاء بعض السرطانات بعد العلاج وعودتها

الخلايا الجذعية السرطانية: مجموعة صغيرة من خلايا الورم قد تقاوم العلاج
البحث: البحث في الآليات · البحث قبل السريري · البحث الانتقالي · البحث العلاجي
الأدلة: جزيئي / خلوي · حيواني / قبل سريري · مراجعة سردية

أهم النقاط

  • •الخلايا الجذعية السرطانية هي مجموعة مقترحة من خلايا الورم يمكنها نسخ نفسها وإنتاج أنواع الخلايا الأخرى الموجودة داخل الورم.
  • •جاءت الأدلة المبكرة على وجود خلايا بادئة للورم في الأورام الصلبة من دراسات أورام الدماغ التي استخدمت الواسم السطحي CD133 لعزل خلايا قادرة على إعادة نمو الأورام لدى الفئران.
  • •يبدو أن الخلايا الجذعية السرطانية تشترك في مسارات تنظيمية مع الخلايا الجذعية الطبيعية، ما يشير إلى أن السرطان قد يعيد توظيف البيولوجيا التي يستخدمها الجسم للنمو والإصلاح الطبيعيين.
  • •يُعد الخمول ومضخات إخراج الدواء آليتين قد تساعدان هذه الخلايا على النجاة من العلاج الكيميائي والإشعاعي، اللذين يستهدفان أساسًا الخلايا المنقسمة بنشاط.
  • •تعني المرونة الخلوية أن السلوك الشبيه بالخلايا الجذعية قد لا يكون ثابتًا؛ إذ يبدو أن بعض الخلايا السرطانية العادية يمكنها التحول إلى حالة شبيهة بالخلايا الجذعية، ولا سيما بعد إجهاد العلاج.
  • •تربط عملية تُسمى الانتقال الظهاري-اللحمي بين الخصائص الشبيهة بالخلايا الجذعية والسمات التي تستخدمها الخلايا السرطانية للانتشار، رغم أن هذا الارتباط لا يزال فرضية عملية.
  • •وفقًا للبحوث الحالية، لا يوجد علاج يستهدف الخلايا الجذعية السرطانية ويُعد علاجًا معياريًا معتمدًا، ولا تزال هناك تحديات علمية وسريرية كبيرة.
  • •يبدو أن نموذج الخلايا الجذعية السرطانية ينطبق بصورة مختلفة على أنواع السرطان، بدلًا من كونه قاعدة عالمية واحدة.

غالبًا ما توصف الأورام كما لو كانت مكوّنة من نوع واحد متجانس من الخلايا، لكن هذه الصورة غير صحيحة. فقد يحتوي الورم الواحد على خلايا تختلف في مظهرها وسلوكها واستجابتها للعلاج، وهي حقيقة يسميها الباحثون عدم تجانس الورم. ومن التفسيرات المحتملة لجزء من هذا التباين فكرة أن مجموعة صغيرة من الخلايا داخل الورم، تُعرف باسم الخلايا الجذعية السرطانية، تتصرف بطريقة مختلفة عن بقية الخلايا. تستطيع الخلية الجذعية السرطانية نسخ نفسها إلى أجل غير محدد، وهي خاصية تُسمى التجدد الذاتي، كما يمكنها أن تُنتج أنواع الخلايا الأخرى، الأكثر اعتيادية، التي تشكل معظم كتلة الورم.

تخيّل الورم كأنه عشبة ضارة لها جذر وتدي عميق. إن قص الأوراق الظاهرة لا يفيد كثيرًا إذا ظل الجذر سليمًا تحت الأرض. وإذا كانت الخلايا الجذعية السرطانية تعمل بالطريقة التي يقترحها هذا النموذج، فإن قتل معظم خلايا الورم قد يؤدي إلى تقليصه بشكل كبير، مع ترك الجزء الأكثر قدرة على إعادة نموه دون مساس.

ورم منظّم مثل شجرة عائلة

إحدى طرق تصور ذلك هي شجرة العائلة. في القمة يوجد عدد صغير من الخلايا الشبيهة بالخلايا الجذعية. وتحتها تأتي أجيال من الخلايا الأكثر تخصصًا التي تنتجها، والتي تشكل معظم كتلة الورم لكنها لا تستطيع الحفاظ عليه إلى أجل غير محدد بمفردها. يُسمى هذا أحيانًا نموذج التسلسل الهرمي للاستنساخ، وهو يتناقض مع الافتراض الأقدم بأن أي خلية داخل الورم قادرة بالقدر نفسه على إعادة بدء المرض. ولا ينطبق مفهوم التسلسل الهرمي بالدرجة نفسها في كل مكان؛ إذ يبدو أن مدى انطباقه يختلف من نوع سرطاني إلى آخر، وهذا التباين نفسه جزء من الصورة العلمية التي لا تزال قيد الدراسة.

العثور على الخلايا داخل أورام الدماغ

جاء جزء كبير من الأدلة المبكرة على هذه الفكرة خارج نطاق سرطانات الدم من دراسات أُجريت على أورام الدماغ. فقد عزل باحثون بقيادة شيلا سينغ وزملائها خلايا من أورام دماغ بشرية باستخدام بروتين واسم سطحي يُسمى CD133، وهو في الأساس علامة أتاحت لهم فرز الخلايا إلى مجموعات. وعندما زرعوا الخلايا الموسومة بـ CD133 في الفئران، تمكنت تلك الخلايا من تكوين أورام جديدة شابهت الورم البشري الأصلي. أما الخلايا الأخرى المأخوذة من الورم نفسه، والتي تفتقر إلى ذلك الواسم، فكانت أقل قدرة بكثير على فعل الشيء نفسه. وأصبحت هذه النتيجة، التي نُشرت عام 2004، دليلًا مؤثرًا على وجود خلايا بادئة للورم في الأورام الصلبة، وليس في سرطانات الدم فقط.

من أين قد تأتي هذه الخصائص؟

تعتمد الأنسجة الطبيعية السليمة أيضًا على الخلايا الجذعية. فنخاع العظم وبطانة الأمعاء والجلد، جميعها تحافظ عليها مجموعات صغيرة من الخلايا الجذعية الطبيعية التي تتجدد ذاتيًا وتنتج الخلايا المتخصصة التي تحتاج إليها تلك الأنسجة. وأشار تحليل واسع الاستشهاد به من أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى أن الخلايا الجذعية السرطانية تبدو وكأنها تشترك في خصائص بيولوجية وإشارات تنظيمية متداخلة مع هذه الخلايا الجذعية الطبيعية. وقد أدى هذا التداخل إلى ظهور فكرة عملية مفادها أن السرطان لا يبتكر بالضرورة بيولوجيا جديدة من الصفر؛ بل قد يستولي على برامج يستخدمها الجسم أصلًا للنمو الطبيعي والإصلاح.

لماذا يصعب القضاء على هذه الخلايا؟

يكون العلاج الكيميائي والإشعاعي عمومًا أكثر فعالية ضد الخلايا التي تنقسم بنشاط. لكن الخلايا الجذعية السرطانية يمكن أن تدخل في حالة سكون تُسمى الخمول أو الكمون، تكون فيها الخلية حية لكنها لا تنقسم. وتشبه الخلية الخاملة متجرًا أُطفئت أنواره بعد إغلاقه؛ فالعلاجات المصممة لاصطياد الخلايا أثناء انقسامها لا تجد شيئًا يحدث، وتتجاوزها.

وتتضمن طبقة ثانية من الدفاع بروتينات مدمجة في الغشاء الخارجي للخلية، تعمل كمضخات تُسمى مضخات إخراج الدواء. ويمكن لهذه المضخات أن تدفع أدوية العلاج الكيميائي إلى خارج الخلية فعليًا قبل أن تتاح للدواء فرصة العمل، إلى حد ما مثل حارس يطرد ضيفًا غير مرغوب فيه قبل أن تبدأ المشكلات. وإضافة إلى ذلك، قد يوفر الموقع المحدد الذي تشغله الخلية الجذعية السرطانية داخل الورم، أي بيئتها المجهرية المحيطة، حماية جسدية أو كيميائية إضافية، فتحجبها عن الأدوية أو عن الجهاز المناعي.

ليست بالضرورة هوية ثابتة

سيكون من المريح لو كانت الخلايا الجذعية السرطانية مجموعة دائمة لا تتغير، تجلس بانتظام في قمة التسلسل الهرمي. لكن الأدلة تشير إلى صورة أكثر تعقيدًا. إذ يبدو أن كثيرًا من الخلايا السرطانية تتمتع بالمرونة الخلوية، أي إن الخلية العادية يمكنها أحيانًا أن تتحول إلى حالة أكثر شبهًا بالخلايا الجذعية، ولا سيما بعد التعرض لإجهاد مثل العلاج. ويتضمن أحد مسارات هذا التحول عملية تُسمى الانتقال الظهاري-اللحمي، تفقد فيها الخلايا بنيتها الطبيعية الثابتة وتكتسب سمات تتيح لها الحركة بحرية أكبر. وقد ارتبطت العملية نفسها، بشكل مستقل، بكيفية انتشار الخلايا السرطانية إلى مواقع جديدة، وهو جزء من سبب اشتباه الباحثين في أن هذه العملية وخصائص الخلايا الجذعية قد تكونان مترابطتين لا مجرد مصادفة.

صلة محتملة بالنكس والانتشار

عند جمع هذه العناصر معًا، تظهر فرضية، لكنها تظل فرضية وليست حقيقة محسومة. فالخلايا القادرة على النجاة من العلاج وهي في حالة خمول، والمقاومة للأدوية، والقادرة على اكتساب سمات تساعدها على الهجرة عبر البرنامج نفسه المرتبط بالانبثاث، تبدو مرشحة معقولة لتفسير سبب عودة السرطانات أحيانًا بعد هجوع ظاهري أو ظهورها في أعضاء بعيدة. ويربط هذا الاستدلال بين عدة آليات لوحظت بشكل منفصل؛ لكنه لم يُثبت باعتباره سلسلة سببية واحدة مؤكدة لأي سرطان بعينه.

أين يقف بحث العلاج حاليًا؟

بناءً على كل ذلك، أصبح استهداف الخلايا الجذعية السرطانية مباشرة مجالًا نشطًا للبحث العلاجي. وتشمل الاستراتيجيات المقترحة حجب مسارات الإشارة التي تشترك فيها هذه الخلايا مع الخلايا الجذعية الطبيعية، أو التدخل في البيئة المجهرية الواقية، أو تعطيل مضخات إخراج الدواء التي تدفع الأدوية إلى الخارج. وخلص روبرت وينبرغ وزملاؤه، عند مراجعة هذا المجال عام 2014، إلى أنه رغم الاهتمام العلمي الحقيقي، لم يصبح أي علاج يستهدف الخلايا الجذعية السرطانية بعد علاجًا معياريًا معتمدًا. ولا تزال هناك عقبات حقيقية؛ فنظرًا إلى أن الخلايا الجذعية السرطانية تستعير قدرًا كبيرًا من بيولوجيا الخلايا الجذعية الطبيعية، فإن العلاجات الموجهة إليها قد تلحق الضرر بالخلايا الجذعية السليمة التي يعتمد عليها الجسم في إصلاح الأنسجة. كما أن واسمات مثل CD133 لا تتمتع بموثوقية موحدة في كل أنواع الأورام، ما يعقد تحديد الخلايا الصحيحة لاستهدافها من الأساس.

ولا يعني أي من ذلك أن العلاجات المعيارية تفشل أو ينبغي التخلي عنها. بل يعني أن الباحثين لا يزالون يحاولون تحديد حجم الدور الذي تؤديه هذه الخلايا، وفي أي أنواع السرطان، وكيف يمكن استهدافها في نهاية المطاف بأمان. ويقدم نموذج الخلايا الجذعية السرطانية خيطًا بيولوجيًا معقولًا يربط بين عدم تجانس الورم ومقاومة العلاج والنكس، لكنه يظل إطارًا قيد الاختبار، وليس تفسيرًا مكتملًا.

الأسئلة الشائعة

المراجع

  1. Sheila K. Singh, Cynthia Hawkins, Ian D. Clarke, Jeremy A. Squire, Jane Bayani, Takuichiro Hide, R. Mark Henkelman, Michael D. Cusimano, Peter B. Dirks (2004). Identification of human brain tumour initiating cells
  2. Tannishtha Reya, Sean J. Morrison, Michael F. Clarke, Irving L. Weissman (2001). Stem cells, cancer, and cancer stem cells
  3. (2014). Tackling the cancer stem cells - what challenges do they pose?

مراجعة الفريق: تمت مراجعة هذا المقال بواسطة Canceria Research Team

هل كان هذا المقال مفيدًا؟