انتقل إلى المحتوى الرئيسي
بيولوجيا السرطاننُشر في 17 أكتوبر 2026

كيف يؤثر الالتهاب المزمن في خطر الإصابة بسرطان الثدي ونموه

من الأنسجة الدهنية الملتهبة إلى الخلايا المناعية الموجودة داخل الأورام، يرسم الباحثون خريطة لكيفية ارتباط الالتهاب طويل الأمد بخطر الإصابة بسرطان الثدي وتطوره وبنوع فرعي نادر شديد العدوانية.

كيف يؤثر الالتهاب المزمن في خطر الإصابة بسرطان الثدي ونموه
البحث: البحث في الآليات · البحث الانتقالي · البحث الوبائي · البحث في الوقاية · البحث التنبؤي
الأدلة: جزيئي / خلوي · رصدية على البشر · تحليل تلوي · مراجعة سردية

أهم النقاط

  • •يُعترف بشكل متزايد بالالتهاب المزمن منخفض الدرجة باعتباره سمة مهيئة لتطور السرطان، بما في ذلك سرطان الثدي.
  • •ارتبط الالتهاب المرتبط بالسمنة في الأنسجة الدهنية للثدي، والذي يتميز بوجود بنى شبيهة بالتاج، بخطر الإصابة بسرطان الثدي، ولا سيما بعد انقطاع الطمث.
  • •يمكن للأنسجة الملتهبة في الثدي أن تزيد نشاط الأروماتاز محليًا، مما يرفع إنتاج الإستروجين بطرق قد تدعم نمو الأورام الإيجابية لمستقبلات الهرمونات.
  • •يمكن للخلايا المناعية داخل أورام الثدي، بما فيها الخلايا البلعمية المرتبطة بالورم، أن تؤثر في نمو الورم وبقاء المرضى على قيد الحياة واستجابة الورم للعلاج الكيميائي.
  • •ارتبط ارتفاع مؤشرات الالتهاب في الدم، مثل CRP والإنترلوكين-6، بنتائج أسوأ لسرطان الثدي، رغم أنها ليست مؤشرات موثوقة للتنبؤ بخطر الإصابة لدى الأفراد.
  • •سرطان الثدي الالتهابي نوع فرعي متميز وعدواني، ويُعرَّف بانسداد الأوعية اللمفاوية في الجلد، وليس بالالتهاب المزمن العام.
  • •يُظهر الأسبرين وغيره من الأدوية المضادة للالتهاب ارتباطًا ما بانخفاض الوفيات الناجمة عن السرطان في بيانات التجارب، لكن الأدلة متباينة وتحمل هذه الأدوية مخاطر حقيقية.
  • •يمثل استهداف الالتهاب في الأنسجة الدهنية المرتبط بالسمنة مجالًا نشطًا من البحث للوقاية من سرطان الثدي، لكنه ليس استراتيجية سريرية مثبتة بعد.

عادةً ما يلاحظ الناس الالتهاب: التواء في الكاحل، أو التهاب في الحلق، أو احمرار يتلاشى خلال بضعة أيام. لكن نوعًا أبطأ وأكثر هدوءًا منه قد يستمر في الجسم لسنوات من دون أي علامة ظاهرة. ويربط البحث بشكل متزايد بين هذا النوع طويل الأمد من الالتهاب والسرطان، بما في ذلك سرطان الثدي. فهو لا يعلن عن نفسه؛ بل تبقى الإشارات المناعية في حالة نشاط منخفضة المستوى، وتعيد تدريجيًا تشكيل الأنسجة المحيطة بها.

الالتهاب كحالة مهيئة للسرطان

يتعامل علماء بيولوجيا السرطان الآن مع الالتهاب المزمن باعتباره إحدى الحالات التي تجعل نشوء السرطان ممكنًا، وليس مجرد أثر جانبي لورم موجود مسبقًا. وقد أدرجت أعمال مؤثرة تصف السمات البيولوجية الأساسية المشتركة بين السرطانات، بما في ذلك تحليل أجراه Douglas Hanahan وRobert Weinberg، الالتهاب ضمن الخصائص التي تساعد الأورام على البدء والاستمرار في النمو. وتصف أبحاث ذات صلة الالتهاب بأنه عامل يمكن أن يعزز الضرر الجيني، ويشجع نمو أوعية دموية جديدة، ويساعد الخلايا غير الطبيعية على الإفلات من الإشارات التي كانت ستؤدي عادةً إلى التخلص منها. وهذا لا يعني أن الالتهاب يسبب السرطان بمفرده. بل يعني أنه عندما يصبح الالتهاب مزمنًا، فإنه يغير البيئة التي توجد فيها الأنسجة، ويجعلها أكثر ملاءمة للخلايا التي كان من المفترض أن يتخلص منها الجسم.

السمنة ودهون الثدي والبنى الشبيهة بالتاج

يظهر أحد أوضح الأمثلة على ذلك في الأنسجة الدهنية للثدي، ولا سيما بعد انقطاع الطمث. فالنسيج الدهني ليس مجرد مخزن. إنه نسيج نشط ينتج الهرمونات، وعند الإصابة بالسمنة قد تموت الخلايا الدهنية بسرعة أكبر مما يستطيع الجسم التخلص منها. وعندما يحدث ذلك، تتجمع الخلايا المناعية حول الخلايا الدهنية المحتضرة في نمط حلقي يسميه الباحثون «بنية شبيهة بالتاج». وتمثل هذه التجمعات علامة مرئية على الالتهاب الموضعي داخل الثدي نفسه. وقد وجدت أبحاث قادتها مجموعة Andrew Dannenberg هذه البنى بشكل أكثر شيوعًا في أنسجة الثدي لدى النساء المصابات بالسمنة وسرطان الثدي، إلى جانب بيئة نسيجية أكثر التهابًا على نطاق أوسع. ويكتسب ذلك أهمية خاصة بعد انقطاع الطمث، عندما يصبح النسيج الدهني المصدر الرئيسي للإستروجين في الجسم، وهو هرمون يمكن أن يحفز نمو بعض سرطانات الثدي.

من الدهون الملتهبة إلى إنتاج الإستروجين محليًا

ترتبط هذه الصلة الهرمونية بإنزيم يُسمى الأروماتاز، الذي يحول هرمونات أخرى إلى الإستروجين داخل أنسجة الثدي. وتنتج الدهون الملتهبة التي تحتوي على بنى شبيهة بالتاج مستويات أعلى من جزيئات الإشارة التي تزيد نشاط الأروماتاز. والنتيجة هي إنتاج كمية أكبر من الإستروجين محليًا، في المكان الذي توجد فيه أنسجة الثدي، بدلًا من الاعتماد فقط على الإستروجين المنتشر من أماكن أخرى في الجسم. وبالنسبة إلى سرطانات الثدي التي تعتمد على الإستروجين للنمو، والمعروفة باسم السرطانات الإيجابية لمستقبلات الهرمونات، فمن المعقول بيولوجيًا أن تدعم هذه الزيادة المحلية نمو الورم. وتأتي الأدلة على هذا المسار أساسًا من دراسات الأنسجة لدى النساء المصابات بالسمنة، ولذلك فهي تصف آلية تبدو نشطة بيولوجيًا، وليست عاملًا محركًا للمرض ثبت بشكل كامل لدى كل مريضة.

الخلايا المناعية الموجودة داخل الورم

لا يتوقف تأثير الالتهاب عند الدهون المحيطة بالورم. فأورام الثدي موجودة ضمن ما يسميه الباحثون «البيئة الدقيقة للورم»، وهي مزيج من الأوعية الدموية وجزيئات الإشارة والخلايا المناعية المحيطة بالخلايا السرطانية، والتي تشكل طريقة سلوك تلك الخلايا. ومن بين الخلايا المناعية الموجودة هناك، تبرز الخلايا البلعمية المرتبطة بالورم. تساعد الخلايا البلعمية عادةً على التخلص من الخلايا التالفة والحطام، لكن يمكن إعادة برمجتها داخل الورم بحيث تدعم النمو بدلًا من مقاومته. ووجدت أبحاث فحصت مزيج الخلايا المناعية عبر أورام الثدي، وارتبطت بـ David DeNardo وزملائه، أن هذا التكوين المناعي تنبأ ببقاء المرضى على قيد الحياة وأثر في استجابة الأورام للعلاج الكيميائي. وبعبارة أخرى، فإن البيئة المناعية المحيطة بالورم ليست متفرجًا سلبيًا؛ بل تشارك بنشاط في كيفية تطور المرض ومدى نجاح العلاج.

ما الذي يمكن لفحوص الدم أن تخبرنا به وما لا يمكنها إخبارنا به

بما أن الالتهاب يمكن قياسه في الدم، فقد تساءل الباحثون عما إذا كانت مؤشرات الدم البسيطة تتنبأ بخطر الإصابة بسرطان الثدي أو بنتائجه. وقد دُرست البروتين المتفاعل-C، وهي مادة يفرزها الكبد أثناء الالتهاب، والإنترلوكين-6، وهو جزيء إشارة تستخدمه الخلايا المناعية للتواصل، بهذه الطريقة. وارتبط ارتفاع مستويات هذه المؤشرات بانخفاض البقاء على قيد الحياة بين مريضات سرطان الثدي، كما دُرس البروتين المتفاعل-C عبر أنواع عديدة من السرطان باعتباره مؤشرًا مرتبطًا بالتشخيص والإنذار المرضي. وتفيد هذه الارتباطات في فهم البيولوجيا، لكنها ليست أدوات مثبتة للتنبؤ بخطر إصابة شخص بعينه بسرطان الثدي. إذ ترتفع مؤشرات الالتهاب لأسباب عديدة لا علاقة لها بالسرطان، مما يحد من مدى نوعيتها عند استخدامها بمفردها.

سرطان الثدي الالتهابي تشخيص منفصل وأكثر إلحاحًا

من المهم فصل كل ما سبق عن سرطان الثدي الالتهابي نفسه، فهو تشخيص متميز ونادر لا ينبغي الخلط بينه وبين العمليات الالتهابية العامة الموصوفة أعلاه. ولا يظهر عادةً على شكل كتلة. بل تسد الخلايا السرطانية الأوعية اللمفاوية في جلد الثدي، مما يسبب احمراره وتورمه ودفئه، وأحيانًا يحدث ذلك خلال أسابيع. وهو عدواني بيولوجيًا ويميل إلى الانتشار بسرعة أكبر من الأنواع الفرعية الأكثر شيوعًا لسرطان الثدي. ويعكس اسمه مظهر الثدي الملتهب بوضوح، وليس الالتهاب المزمن الكامن الذي نوقش في مواضع أخرى من هذه المقالة. يشترك المفهومان في كلمة واحدة، لكن لا ينبغي دمجهما في مفهوم واحد.

هل يمكن للأدوية المضادة للالتهاب أن تقلل الخطر؟

إذا كان الالتهاب المزمن يساهم في تطور السرطان، فإن سؤالًا واضحًا يطرح نفسه: هل يمكن للأدوية التي تقلل الالتهاب أن تقلل أيضًا من خطر السرطان؟ يعمل الأسبرين وغيره من الأدوية المضادة للالتهاب، التي تُسمى أحيانًا مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، جزئيًا من خلال حجب الإنزيمات المشاركة في الإشارات الالتهابية. ووجد تحليل جمع بيانات من تجارب عشوائية متعددة أن الاستخدام اليومي للأسبرين ارتبط بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان على المدى الطويل، مع وجود صلة معينة بسرطان الثدي، رغم أن النتائج تفاوتت بين أنواع السرطان ولم تكن قوية بالقدر نفسه في جميع الحالات. وبشكل منفصل، بدأ الباحثون استكشاف ما إذا كان علاج التهاب الأنسجة الدهنية المرتبط بالسمنة مباشرةً، بدلًا من الاعتماد على الأدوية العامة المضادة للالتهاب، يمكن أن يصبح استراتيجية لخفض خطر سرطان الثدي. ولا يزال هذا العمل قيد البحث. كما تحمل الأدوية المشابهة للأسبرين مخاطر حقيقية، بما في ذلك النزيف، ولذلك ينبغي أن تتضمن قرارات استخدامها لأسباب مرتبطة بالسرطان استشارة الطبيب، لا الاستخدام المستقل.

ما الذي تخبرنا به الأدلة حتى الآن؟

ترسم الأبحاث مجتمعةً صورة للالتهاب المزمن باعتباره عاملًا حقيقيًا مساهمًا في بيولوجيا سرطان الثدي، إذ يعمل عبر عدة مسارات مترابطة: التهاب الأنسجة الدهنية وإنتاج الإستروجين محليًا، والخلايا المناعية الموجودة داخل الأورام، والمؤشرات المنتشرة في الدم التي تتوافق مع النتائج. ولا يعمل أي من هذه المسارات بمفرده، كما أن أيًا منها لا يجعل الالتهاب سببًا واحدًا وحتميًا لسرطان الثدي. وتظل السمنة عامل خطر واحدًا بين عوامل عديدة، كما أن مؤشرات الالتهاب تعد قرائن وليست أدوات تشخيصية. وما يزال المجال بحاجة إلى أدلة أوضح حول ما إذا كان استهداف الالتهاب مباشرةً يغير النتائج، بدلًا من مجرد ارتباطه بها. وفي الوقت الحالي، من الأفضل فهم العلاقة بين الالتهاب وسرطان الثدي باعتبارها مجالًا نشطًا ومتطورًا من البحث، لا قصة محسومة لها حل بسيط.

الأسئلة الشائعة

المراجع

  1. Douglas Hanahan, Robert A. Weinberg (2011). Hallmarks of Cancer: The Next Generation
  2. Alberto Mantovani, Paola Allavena, Antonio Sica, Frances Balkwill (2008). Cancer-related inflammation
  3. Patrick G. Morris, Clifford A. Hudis, Dilip Giri, Monica Morrow, Domenick J. Falcone, Xi Kathy Zhou, Baoheng Du, Edi Brogi, Carolyn B. Crawford, Levy Kopelovich, Kotha Subbaramaiah, Andrew J. Dannenberg (2011). Inflammation and Increased Aromatase Expression Occur in the Breast Tissue of Obese Women with Breast Cancer
  4. (2012). Increased levels of COX-2 and prostaglandin E2 contribute to elevated aromatase expression in inflamed breast tissue of obese women.
  5. Neil M. Iyengar, Ayca Gucalp, Andrew J. Dannenberg, Clifford A. Hudis (2016). Obesity and Cancer Mechanisms: Tumor Microenvironment and Inflammation
  6. Kristine H. Allin, Børge G. Nordestgaard (2011). Elevated C-reactive protein in the diagnosis, prognosis, and cause of cancer
  7. David G. DeNardo, Donal J. Brennan, Elton Rexhepaj, Brian Ruffell, Stephen L. Shiao, Stephen F. Madden, William M. Gallagher, Nikhil Wadhwani, Scott D. Keil, Sharfaa A. Junaid, Hope S. Rugo, E. Shelley Hwang, Karin Jirström, Brian L. West, Lisa M. Coussens (2011). Leukocyte Complexity Predicts Breast Cancer Survival and Functionally Regulates Response to Chemotherapy
  8. (2007). Inflammation and breast cancer. Balancing immune response: crosstalk between adaptive and innate immune cells during breast cancer progression.
  9. Fredika M. Robertson, Melissa Bondy, Wei Yang, Hideko Yamauchi, Shannon Wiggins, Samira Kamrudin, Savitri Krishnamurthy, Huong Le-Petross, Luc Bidaut, Audrey N. Player, Sanford H. Barsky, Wendy A. Woodward, Thomas Buchholz, Anthony Lucci, Naoto Ueno, Massimo Cristofanilli (2010). Inflammatory Breast Cancer: The Disease, the Biology, the Treatment
  10. Peter M Rothwell, F Gerald R Fowkes, Jill FF Belch, Hisao Ogawa, Charles P Warlow, Tom W Meade (2011). Effect of daily aspirin on long-term risk of death due to cancer: analysis of individual patient data from randomised trials
  11. Ayca Gucalp, Neil M. Iyengar, Clifford A. Hudis, Andrew J. Dannenberg (2016). Targeting obesity-related adipose tissue dysfunction to prevent cancer development and progression

مراجعة الفريق: تمت مراجعة هذا المقال بواسطة Canceria Research Team

هل كان هذا المقال مفيدًا؟

مقالات ذات صلة